السيد محمد علي ايازي
613
المفسرون حياتهم و منهجهم
والآخر : أن النظر بمعنى الرؤية ، والمعنى تنظر إلى اللّه معاينة ، رووا ذلك عن الكلبي ، ومقاتل وعطاء وغيرهم « 1 » . ثم يستدل على نفي جواز هذه الرؤية - موافقا لقول الإمامية في امتناع رؤية اللّه في الدنيا والآخرة - من اللغة والعقل ، ويؤول ما استدل عليه أهل السنة في ذلك . وكذلك غيره من المباحث الكلامية والآراء العقائدية التي نشرها في ثنايا تفسيره . واما موقفه بالنسبة إلى نقل الإسرائيليات ، فلم يخل تفسيره منها ، وشأنه في ذلك شأن أي تفسير من التفاسير الأخر ، والغالب ان يعزو الطبرسي الإسرائيليات إلى من نقلت عنهم ، سواء كانوا من الصحابة والتابعين ، أم كانوا من أهل الكتاب الذين أسلموا ، مثل وهب بن منبه وكعب الأحبار . ولكن منهجه في ايراد بعض الإسرائيليات ذكرها لينبه إلى اختلاقها وبطلانها وتحذير المسلمين من التصديق بها ، فقد أفاض في رد هذه الإسرائيليات ، كما صنع في رواية ابتلاء داود عليه السلام ، بوقوع الحمامة في محرابه ، وحكاية امرأة أوريا ، حيث قال : « ان ذلك مما لا شبهة في فساده ، لأنه يقدح في العدالة ، فكيف يجوز أن يكون أنبياء اللّه ، الذين هم امناؤه على وحيه وسفراؤه بينه وبين خلقه ، بصفة من لا تقبل شهادته ، وعلى حالة تنفر من الاستماع اليه والقبول منه ، جلّ أنبياء اللّه عن ذلك ، وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال : « لا اوتى برجل يزعم أن داود تزوّج امرأة أوريا إلّا جلدته حدين ، حدا للنبوة ، وحدا للاسلام » « 2 » . وينقل الطبرسي المأثورات الواردة عن طريق أهل البيت ، ومن كتب أهل السنة والجماعة ، وكانت طريقته في تفسير آيات الاحكام هي : ذكر أقوال المفسرين
--> ( 1 ) مجمع البيان ، الجزء العاشر / 398 من طبعة دار احياء التراث العربي . ( 2 ) نفس المصدر ، ج 8 / 472 . ذيل آية 25 من سورة ص .